أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في العراق عدي صدام حسين، ومن أكثر الشخصيات وحشيةً. لم يكن لديه مفهوم للنقاش سوى الدم والقتل. سأحاول أن أكتب كل مراحل حياته لتوضيح كم من الناس تألموا بسببه، ومن ضمنهم فنانون معروفون على مستوى الوطن العربي الآن وليس العراقي فقط، وأيضًا من ضمنهم لاعبو كرة قدم والكثير من الناس الأبرياء.
الفصل الأول: الولادة والأسرة
وُلد عدي صدام حسين في الثامن عشر من حزيران عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين.
18/6/1964
كان الابن الأكبر لصدام، ووالدته ساجدة خير الله طلفاح. كان والده في تلك الأثناء شخصية سياسية معروفة في حزب البعث، لكنه لم يكن رئيسًا للعراق بعد؛ أصبح رئيسًا عام 1979.
كان عدي أكبر الأبناء لصدام حسين، وبعده قصي، ثم شقيقاته الثلاث: رغد ورنا وحلا.
وجود عدي في عائلة كهذه يعني أنه نشأ نشأةً مختلفة عن بقية العراقيين أو بقية الأطفال في العالم؛ لأن والده كان قد أصبح رئيسًا للعراق، وأصبحت عائلته جزءًا من دائرة السلطة والنفوذ.
كان في الخامسة عشرة من عمره عندما أصبح والده رئيسًا للعراق عام 1979، ومن ذلك الحين أصبح مستقبله مرتبطًا بالنظام السياسي الذي أسسه والده.
درس في بغداد في مدرسة المنصور، والتحق بجامعة بغداد ودرس الهندسة، ونال مؤهلات في دراسة العلوم السياسية، وبعدها ظهر اسمه بوصفه حاصلًا على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 1998، وكانت أطروحته (بحثه العلمي): «عالم ما بعد الحرب الباردة».
الفصل الثاني: السلطة داخل العائلة والنفوذ الرياضي
كان عدي يختلف كثيرًا عن شقيقه الأصغر قصي؛ فقد كان يحب الظهور أمام الإعلام، في حين كان قصي هادئًا أكثر ومنشغلًا بالملفات الأمنية والعسكرية.
كان من الواضح أن عدي سيصبح الخليفة لصدام حسين، ولكن هذه الاحتمالات تراجعت وقلت بعد خلافاته مع والده، وخصوصًا بعد محاولة اغتياله عام 1996.
كان صدام قد منح أبناءه السلطة، ولكن في الوقت نفسه كان حذرًا من الأشخاص الذين من الممكن أن يتمردوا ويخرجوا عن سيطرته.
من أهم مجالات نفوذ عدي الرياضة. تولى رئاسة اللجنة الأولمبية العراقية من الثمانينيات وحتى عام 2003، وارتبط اسمه بالاتحاد العراقي لكرة القدم، وقد ظهرت شهادات عديدة للرياضيين عن تعذيبه للاعبين وسجنهم داخل منشأة تابعة للجنة الأولمبية.
كان أحمد راضي لاعبًا عراقيًا يلعب في نادي الزوراء والمنتخب العراقي، وكان من الشباب الذين بدأ اسمهم بالانتشار والشهرة. في نفس السنة صعد نادي الرشيد إلى الدرجة الأولى في العراق. كان نادي الرشيد مرتبطًا بحسين كامل، والمسؤول عن إدارته عدي صدام حسين. كان هدف عدي أن يجعله ناديًا يضم أشهر اللاعبين العراقيين وأمهرهم، ليصنع فريقًا قويًا ويصبح من أقوى الأندية العربية والآسيوية.
كان أحمد راضي في رحلة مع أصدقائه في الحبانية، فوصلته مكالمة من أخيه صالح بوجوب عودته إلى بغداد.
عاد إلى المكان المحدد في بغداد، ووجد هناك أربعة لاعبين، من بينهم عدنان درجال وشاكر محمود ومحمد فاضل ووصفي جبار. جاءت سيارات مرسيدس ونقلتهم إلى أحد القصور. هناك ظهر عدي صدام حسين، ورحّب بهم ترحيبًا جيدًا، وكان يناديه بـ«أبو شهيبة».
أخبرهم بمشروعه، بأنه يريدهم أن ينضموا إلى نادي الرشيد، ووعدهم برواتب جيدة.
أغلب اللاعبين وافقوا، ولكن أحمد راضي كان مترددًا ورافضًا تقريبًا، ليس لأنه لا يرغب بالانضمام، ولكن كان يخاف من جمهور نادي الزوراء. كان جمهور الزوراء يحبه، وظن أنهم سوف يعتبرون انتقاله خيانة. خرج من اللقاء مترددًا.
كان في منزله عندما جاء له رجال في وقت مبكر من الصباح، وطلبوا منه الخروج معهم. لم يكن يعرف السبب، ولكنه خرج. سألهم عن السبب، فأجابوه بأنه متهم بالتحرش بامرأة تسمى سميرة، وهي مرتبطة بمسؤول معهم. وبعدها أخذوه إلى مكان مجهول وضربوه هناك. كان بالعشرين من عمره، خائفًا لا يستطيع الوقوف من شدة الألم. بعدها أزالوا العصبة عن عينيه، ووجد نفسه بمشروع سكني غير مكتمل بمنطقة السيدية.
وسأله أحدهم: «أنت تلعب طوبة؟» (أنت تلعب كرة القدم؟). أجاب بنعم، فقال له: «إذا لعبت مرة أخرى سأكسر قدمك».
عاد للمنزل وأخبر أخاه صالح بما حدث. نصحه أخوه بالذهاب إلى نادي الرشيد واللقاء بعدي.
ذهب أحمد إلى نادي الرشيد وطلب اللقاء بعدي. رفض عدي مقابلته في البداية، وبعد محاولات ساعده مساعد أو سكرتير عدي، عفيف كاظم، بالوصول إلى عدي.
ذهب الاثنان إلى أحد القصور، وهناك رأى أحمد الرجل الذي ضربه في الليلة الماضية. ثم دخل إلى غرفة كان فيها عدي يلعب البليارد، وكان يرتدي دشداشة باللون الأزرق الفاتح، ولم يتكلم معه لعشر دقائق.
أخبره بأنه لم يرفض الانضمام للرشيد، ولكنه قرار انضمامه بيد إدارة نادي الزوراء. كان عدي غاضبًا وهدد أحمد بـ«العيدية»، وخرج أحمد غاضبًا، واستمر مع نادي الزوراء ولم ينتقل إلى الرشيد بتلك المرحلة.
الفصل الثالث: الإعلام
كان عدي يمتلك شبكة إعلامية واسعة، فقد أسس صحيفة بابل بعد حرب الخليج عام 1991.
وارتبط اسمه بتلفزيون الشباب وإذاعة العراق FM، وتولى رئاسة اتحاد الصحفيين العراقيين. كانت صحيفة «بابل» مختلفة عن الصحف العراقية الرسمية في أسلوبها بذلك الوقت، فقد كانت تنشر أخبارًا من صحف أجنبية، وأحيانًا تنشر مواد تنتقد مسؤولين داخل الحكومة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الصحيفة كانت ذات شعبية وكانت تطبع عشرات الآلاف من النسخ يوميًا.
صحيفة «بابل» كانت أيضًا وسيلة تعكس شخصية عدي السياسية، فقد استخدمها للنشر عن مواقف سياسية تجاه الولايات المتحدة والأمم المتحدة والدول العربية والقضايا الإقليمية.
وفي عام 2002، أوقفت وزارة الإعلام العراقية الصحيفة لمدة شهر أو أكثر، وكان ذلك حدثًا يجلب النظر؛ لأن الصحيفة كانت مملوكة لابن رئيس العراق. واعتبر العراقيون أن إيقافها أظهر أن حتى نفوذ عدي وسلطته لم يكن يستطيع الوقوف بوجه صدام حسين، وأنه صاحب السلطة النهائية.
الفصل الرابع: حادثة كامل حنا، علاقاته الخاصة، ومحاولة اغتياله
أشهر حدث في حياة عدي مقتل كامل حنا، الذي يعد من المقربين جدًا لصدام حسين، عام 1988. حدث ذلك في مناسبة اجتماعية، وأدى إلى غضب صدام حسين، فعاقب عدي بنفيه لمدة خارج العراق وإخراجه من دائرة السلطة أيضًا لمدة.
حياته الشخصية بها الكثير من التناقضات والكثير من القصص التي لا نعلم إن كانت حقيقة، ولكن الشيء المؤكد أنه لم تكن لديه حياة زوجية مستقرة. تزوج أكثر من مرة، وظهرت العديد من القصص التي تشير إلى اعتداء على النساء والقتل، وأنه كان يجري حفلات صاخبة يجبر الحضور فيها على فعل أشياء بالإجبار والقوة.
في 12 كانون الأول/ديسمبر 1996 تعرض عدي لمحاولة اغتيال في بغداد.
كان يقود سيارته عندما تعرض لإطلاق نار كثيف من مسلحين. أُصيب عدي بإصابات بالغة، ونجا من الموت، لكنه تعرض لإصابة دائمة أثرت في قدرته على المشي.
استغرقت فترة تعافيه مدة طويلة، ولم يظهر علنًا بعد ذلك. أصبح يستخدم عكازًا ويعرج أثناء المشي.
كانت هذه الحادثة نقطة تحول في حياته؛ فقبل الاغتيال كان المرشح لخلافة والده، أما بعد الإصابة فأصبح شقيقه قصي أكثر قوة، وبدأت مسألة الخلافة تتراجع، وتعد من أقوى الأسباب التي جعلت قصي يُرشح لخلافة والده.
الفصل الخامس: العودة للظهور ودخول البرلمان
عاد عدي للظهور أمام الحياة العامة، وفي عام 1997 ظهر بمناسبة عامة، وكان أثر إصابته واضحًا، ولكن ذلك لم يمنعه من توسيع نفوذه، فاستمر بإدارة الإعلام وأصبح ذا نشاط أكبر في السياسة، واستمر بإدارة المؤسسات الرياضية.
في حين أصبح قصي أكثر أهمية في النظام، وكان من الواضح أن في عائلة صدام مسارين مختلفين تمامًا: عدي، الشخصية الجماهيرية والإعلامية والاندفاعية، وقصي، الشخصية الأمنية الهادئة والتنظيمية.
في عام 2000 دخل عدي أول انتخابات تشريعية له وفاز بمقعد في المجلس الوطني العراقي، وكان قد حصل على أعلى الأصوات في تلك الانتخابات. ولكن الانتخابات لم تكن بالصورة الفعلية كما الآن، أي لم تكن انتخابات تنافسية؛ لأن النظام السياسي كان خاضعًا لحزب البعث، وفوز عدي كان رمزيًا ومهمًا من الناحية السياسية، ولكنه لم يخض انتخابات تنافسية حرة.
وفي عام 2002 ظهر في البرلمان بصورة أكبر، وتحدث عن العقوبات الدولية وعن قضايا العراق والعلاقات مع الولايات المتحدة.
الفصل السادس: الحرب الأمريكية، سقوط بغداد، وأسابيع في الموصل
في عام 2003 كانت الحرب العراقية الحدث الأهم في النظام، وكان عدي من أكثر الشخصيات التي ظهرت في الإعلام تتحدى الولايات المتحدة، وحتى وإن كان في آخر عام يحاول أن يظهر نضجه السياسي، إلا أن أمريكا كانت تراه كأحد المتحدين لها.
عندما بدأت الحرب في آذار/مارس 2003، انهار النظام بسرعة.
في نيسان/أبريل 2003 سقطت بغداد أمام القوات الأمريكية، واختفى صدام وأبناؤه عن الأنظار. لم يعد عدي يظهر بوسائل الإعلام، وأصبح واحدًا من أهم المطلوبين للقوات الأمريكية.
كانت القوات الأمريكية قد جعلت لكل واحد منهم رمزًا لتسهيل التعرف عليهم. كان عدي هو «آس النوادي»، بينما كان قصي «آس القلوب»، وكان صدام نفسه «آس البستوني». وبعد سقوط بغداد بدأ البحث عن مكان اختباء الأخوين.
هرب الأخوان إلى شمال العراق، وتحديدًا الموصل، وكان المنزل الذي اختبأ فيه الأخوان يقع في منطقة الفلاح، وكان محصنًا، ويقال إن صاحب المنزل هو من أبلغ القوات الأمريكية عن مكان وجودهما مقابل مكافأة مالية.
الفصل السابع: النهاية
في صباح 22 تموز/يوليو 2003 حاصرت القوات الأمريكية المنزل الموجود في الموصل. وكان في المنزل عدي وقصي ومصطفى ابن قصي وأحد الحراس.
يقال إن إطلاق النار بدأ من الداخل، وتحول إلى اشتباك مسلح استمر لعدة ساعات، وانتهى بدخول القوات الأمريكية إلى المنزل لترى المطلوبين مقتولين.
وفي يوم 22 تموز/يوليو 2003 توفي عدي صدام حسين عن عمر 39 عامًا.
حاولت ان اختصر قصته بقدر الإمكان لكي لا يصبح المقال ممل وطويل
المصادر
صحيفة The Guardian، نعي عدي صدام حسين وتفاصيل مسيرته السياسية.
الاتحاد البرلماني الدولي، نتائج انتخابات المجلس الوطني العراقي لعام 2000.
The Washington Post، تقرير عن صحيفة «بابل» وإيقافها عام 2002.
Dawn/AFP، تقرير عن نشاط عدي السياسي عام 2002.
اللجنة الأولمبية الدولية/ Olympedia، بيانات عدي المتعلقة باللجنة الأولمبية العراقية.




معلومات تجنن 💜💜💜💜.